السيد علي الحسيني الميلاني

65

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

والكسائي قالوا : كان يشرب الشّراب ويأتي الغلمان . « 1 » وهذا الإشكال يقوى بناءً على اعتبار قول اللّغوي من باب الشهادة ؛ إذ يعتبر في الشاهد العدالة . هذا بناءً على شمول أدلّة حجيّة خبر الثقة للإخبار عن الموضوعات إن كان إخباراً عن الحسّ أو شبهه . وأمّا لو تردّد الأمر بين كونه عن الحسّ أو الحدس ، فإنّ ظهور حال المخبر يقتضي أن يكون عن حسّ لا عن حدس ، ولكنْ إذا وجدناه يخبر عن حسٍّ أحياناً وعن حدسٍ أخرى ، فالظهور يسقط . . . فلابدّ من رعاية هذه الأمور في قول اللّغوي . ثم إنّه لو شكّ في ما أخبر به اللّغوي أنّه المعنى الحقيقي أو المجازي ، فعن السيّد المرتضى القول بأنّ أصالة الاستعمال في الحقيقة هي المرجع ، وبها يثبت المعنى الحقيقي لدى الشكّ ، « 2 » بل ذكروا أنّ اللّغويين أيضاً يعتمدون على هذا الأصل ، ولذا يستشهدون بأشعار الجاهليين وكلمات العرب لتعيين المعنى الحقيقي . ولمّا كان هذا الأصل من البطلان بمكان ، فالإخبارات المستندة إليه كلّها ساقطة . فظهر أنّه لو سلّم صغرى وثاقة أهل اللغة ، فالكبرى غير صحيحة . وأمّا الوجه الثاني ، وهو الظاهر من كلمات المتأخرين ، ففي كلام العلّامة في

--> ( 1 ) معجم الأُدباء 4 / 1747 ، الرقم 753 . ( 2 ) الذريعة إلى أُصول الشريعة 1 / 13 .